الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
63
كتاب الأربعين
الظاهر من غير دليل . قوله ( هذا الأمر مختص بزمان الرسول ) قلنا : هذا باطل لوجوه : الأول : أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة ، فكان الأمر في هذا التكليف كذلك . والثاني : أن الصيغة تتناول الأوقات كلها ، بدليل صحة الاستثناء . والثالث : لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية ، لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها على الباقي ، فإما أن لا يحمل على شئ من الأوقات ، فيفضي إلى التعطيل وهو باطل ، أو على الكل وهو المطلوب . والرابع : أن قوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أمر لهم بالتقوى ، وهذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا ، وإنما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة ، وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين . وترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطأ كونه مقتديا به ، ليكون مانعا لجائز الخطأ عن الخطأ ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان ، فوجب حصوله في كل الأزمان . قوله ( لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان ؟ ) قلنا : نحن نعترف بأنه لابد من معصوم في كل زمان ، الا أنا نقول : إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة ، وأنتم تقولون : ان ذلك المعصوم واحد منهم . فنقول : هذا الثاني باطل ، لأنه تعالى أوجب على كل واحد من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين ، وإنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو ؟ لأن الجاهل بأنه من هو ، فلو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، لأنا لا نعلم انسانا معينا موصوفا بوصف العصمة والعلم بأنا لا نعلم هذا الانسان حاصل بالضرورة .